السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
71
فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )
واما شركة الاختيار ، فهي : ان يجتمعا في ملك عين باختيارهما ، كما إذا خلطا ما لهما بالاختيار ، أو اشتريا عينا بالاشتراك ، أو أوصى لهما أحد بمال ؛ فقبلاه ، فانّ ذلك كلّه شركة ملك باختيار الشريكين ، وركن شركة الملك اجتماع النصيبين ، فمتى اجتمع نصيب شخص مع نصيب آخر تحققت شركة الملك . . . . وامّا شركة العقود : فانّها ثلاثة أنواع ، لأنّها امّا بالمال أو بالأبدان أو بالوجوه ، وكل واحد من الثلاثة ينقسم إلى قسمين : مفاوضة وعنانا ، فالأقسام ستة : النوع الأول الشركة بالمال ، وهي عبارة عن أن يتفق اثنان فأكثر على أن يدفع كل واحد منهما مبلغا من المال لاستثماره بالعمل فيه ، ولكل واحد من الشركاء جزء معين من الربح ، وتنقسم شركة المال إلى القسمين المذكورين ( مفاوضة وعنانا ) . القسم الأول : شركة المفاوضة في المال ، وهي : عبارة عن أن يتعاقد اثنان فأكثر على أن يشتركا في عمل ، بشرط أن يكونا متساويين في مالهما وتصرفهما وملتهما ، ويكون كل واحد منهما كفيلا عن الآخر ؛ فيما يجب عليه من شراء وبيع ، كما أنّه وكيل عنه فيما له ، فلا يصحّ أن يكون مال أحد الشريكين شركة مفاوضة أقل من مال صاحبه ، ولكن ذلك مشروط بأن يكون المال مما تصحّ الشركة به ، بأن كان نقدا ؛ فلا يصحّ أن يملك أحدهما ألف جنيه ويملك الآخر خمسمائة مثلا ، فإذا تساويا في ملك النقدين ولكن انفرد أحدهما بملك عقار ، أو عروض تجارة ، أو دور ، فإنّه يصحّ أن يكون تصرف أحدهما أقل من تصرف صاحبه ، فلا تصحّ بين صبي وبالغ ، ولا بين حرّ ومملوك مأذون له في التجارة ، وكذلك لا يصحّ أن تكون بين المختلفين في الدين ، فلا تصحّ بين مسلم وكافر . ولا يخفى انّ التساوي في التصرف يستلزم التساوي في الدين ، وانّما ذكر لزيادة الإيضاح . وبعضهم يقول : إنّه تصح مع الاختلاف في الملة إلّا أنّها تكره . ولا بدّ أن يتضمن العقد الكفالة والوكالة كما ذكرنا ، فلا تصحّ إن خلت من ذلك . القسم الثاني : شركة العنان في المال ، وهي : أن يشترك اثنان في نوع واحد من